Submitted byadmin onThu, 03/28/2019 - 10:12

رسالة إلى ولدي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

 (من بكين إلى ولدي عامر إثر أخبار الغارة الجوية الغادرة على بلدتنا السويداء....)

 

يا بني، رأيتَ النارَ لاهبةَ تفِرُّ إلى السماءْ

ورأيتَ أعمدة الدخان، تموج في كبد السماء

مصبوغةً بدم النساء

بدم النساء الحانيات على رضيع في السرير

ورأيتَ أشلاءَ السرير

تغيبُ في السُّحُبِ الرهيبةْ

النارُ تحرقها، وتذروها على الدار الكئيبةْ

****

وسمعتَ دمدمة المدافع والقنابل في المدينةْ

وكأنّما البركان عاد يفجّر النار الدفينة

ناراً تؤججها الضغينة

****

وعلمتُ أنك قد رجفتَ

وأن جفنك لا ينامْ

ماذا يقول اللاجئون

وبيتُهم مزقُ الخيام

أطفالهم لا يرجفونْ

بل يجمعون أكفّهُمْ

ويهددون

****

كنَّا صغارا، يا بُنيَّ

نعيش في لهبِ المعامعْ

الجوُّ يمطرنا لهيباً

والبنادقُ والمدافع

كنا نسمّيها الغزالةْ

ونقول أقبلت الغزالة

بين طيات الغمام

وكأنها طير الحمام

لم نرتجف يوماً

ونحن الصامدون الظافرون

ولعلّكم لا ترجفون

****

يا بني، دروبُ النار

ما زالت مزمجرة طويلةْ

ستظل تحرقنا

وتأكلنا قتيلا أو قتيلة

حتى تروّيها سحائبُ من دماء الثائرين

والغادرين

القاعدين على الخزائن والذخائر والسلاح

يدعون للثوار بالنصر المؤزَّر في الكفاح

****

اعرفْ عدوك يا بُنيّ:

الشاربون دماءَ شعبك

يا بُنيَّ هم الغزاة

والبائعون دماء شعبك

يا بُنيَّ هم الجُناة

 

بكين-12/12/1972

 

(توفي الدكتور المهندس عامر سلامة عبيد إثر حادث مفجع بعد رحيل والده)