عمود بقلم د.شريف صادق

Submitted by admin on Fri, 03/29/2019 - 18:53
صورة غلاف الكتاب

أحـــــــدث كتـــــــاب فـــــــي مكتــــــــبة الصـــــــديق الأســـــــتاذ الجامعـــــــي الدكتــــــــور شـــــــريف صـــــــــادق ! 

كتــــــاب مـــــــن 258 صــــــفحة مترعـــــــة بالصــــــدق والعذوبــــــة والمعرفـــــــة والعلــــــم والوطنـــــــية والإنســــــانية لســــــيرة العلاًمــــــــة البـــــــارز  ابـــــــن ســــــوريا والســـــــويداء البـــــــار ســــــــــلامة علـــــــي عبيــــــــد...وهـــــــو ابـــــــن أحــــــد أهـــــــم أركـــــــان الثــــــورة الســــــورية الكبـــــــرى 1925 - 1927 الشـــــــاعر علــــــي حســـــــين عبيـــــــــد! 

الكتــــــاب - بصــــــــدقية عالــــــية وتواضــــــــعٍ جـــــمّ - قـــــــدَم َ   " ســـــــلامة عبيـــــــــد " شـــــــاعراً ...وكاتــــــباً....موســـــــوعياً معجمـــــــــياً ..مؤرخـــــــاً....باحــــــثاً فـــــــي التــــــراث الشــــــعبي والأديــــــــان ...مترجـــــــماً...مؤلـــــــفاً للكتـــــــبِ الجامعـــــــية....ســــــياسياً وعضــــــواً فـــــي المؤســــــسة التشــــــــريعية ! 

لا يتســـــــع منشــــــوري المتواضـــــع هـــــذا لأعطـــــــي الكتــــــاب والشـــــــخصية البــــــــارزة فيـــــه حقهـــــــما ، فــــــلا شــــــيء يُغنــــــي عــــــن قراءتهــــــــما معـــــــاً ببالــــــغ الجاذبيـــــة والاهتـــــمام والاحتــــــرام ! 

قــــــررتُ الاكتفــــــاء بإيــــــراد مـــــــا رأيتــــــه مميّــــــزاً جـــــــداً جــــــداً فــــي مســـــاره الوطنــــــي والشـــــــخصي ! 

هــــــو خريــــــج الجامعـــــــة الأميركــــــية بلبـــــــنان بدرجـــــــة ماجســـــــتير ...مديــــــر التربـــــــية فــــــي الســـــــويداء ...مؤســــــس قســــــم اللغـــــــة العربــــــية فـــــــي جامعــــــة بكيــــــــن و واضــــــع العديــــــد مــــــن الكتــــــب التعليمـــــــية ، إلا أن َّعملـــــه العظيـــــــم تبـــــــدَّى فــــــي إنجــــــــاز " القامـــــــوس الصـــــــيني - العربـــــــي الكبـــــــير خـــــــلال 10 ســـــــنوات مــــــا بيــــــن عامــــــي 1972 - 1982 وذلـــــــك بالاعــــــتماد علـــــــى القامـــــــوس الصـــــــيني - الانكليــــــــزي ، ويتألـــــف مــــن 2200 صـــفحة! 

أنـــــا كحمصــــي عتيـــــق لفتنـــــي أنَّ مقاومــــــته للاســــــتبداد قــــــد تســـــــببت بنفــــــيه لحمـــــــص فــــــرأى فــــــي ذاتـــــــهِ ومســــــارِهِ وعصــــــيانه شـــــــبهاً بعاصـــــــيها المخالــــــف لأنهـــــــار الوطــــــن فــــــي مســــــارهِ الجغرافـــــــي فناجــــــــاهُ : 

يــــــا خضـــــرة الـــــوادي الخصـــــيبِ لا تحجبــــــي وجــــــهَ الحبيــــــبِ 
بـــــــي لهفــــــةُ المشـــــتاقِ للعاصــــــي المضمَّـــــــــخ بالطيـــــــــــــــوبِ 
يــــــا نهـــــرُ ذنبــــــكَ فــــــي إبائـــــــك بعــــض مالـــي مــــن ذنــــــــوبِ  
مــــــا زلــــــتُ مثلـــــك عاصــــــــــــياً  والطيــــبُ ينبـــتُ فـــي دروبــــــي 

أمــــــا أغــــــرب مـــــا قرأتـــــه فــــــي الكــــــتاب - فهـــــــو شــــــيء يقــــــارب الخـــــــيال: 

فـــــي بكيـــــن عــــــــام 1984 كتـــــــب قصــــــيدة :" اللــــــــه والغريــــــب " وفيــــــها يتمنــــــى علـــــــى اللــــــه أنّْ يتوفَّــــــاه فــــــي بلــــــدهِ بعــــــد إصــــــابته بجلطــــــة بالســـــــاق مرتيـــــــن : 

" يــــــا ربَّ لا تُغمـــــــض جفونــــــي هـــــــنا 
وأرضــــــــــــهم مــــــــــــــاءٌ وأفـــــــــــــــياءٌ 
لكــــــــنّ بــــــي شـــــــوقاً إلـــــى أرضــــــي 
لجبــــــــــــل الريّـــــــــــان والســـــــــــاحــــلِ 
 ألقــــــــي علـــــــــــيه نظـــــــــرةَ الراحـــــــلِ 

الغــــــريب أنـــــه فاجــــــأَ أســــــرته بطلبـــــهِ منهــــــم الاســــــتعداد للرحـــــــيل وأراهــــــم بطاقـــــــات الســـــفر والعــــــودة للوطـــــن !... 
وتــــــمَّ ذلـــــــك .....وعــــــادت الأســـــرة الـــــى  دمشــــــق ومنــــــها إلــــــى الســــــويداء حيــــــثُ علــــــمَ الجميــــــع أنَّ العائــــــد الغالــــــي قــــــد  
وصـــــل ،  وأنَّ التهنئــــــة بالســـــــلامة لجميــــــع الأهــــــل والأصــــــدقاء تبـــــدأ فــــــي الغـــــــد ! 

هجــــــع ســــــلامة علــــــي عبيــــــــد إلـــــــى غرفــــــة نومــــــه بكامـــــل صـــــحته ووعيــــــه ، لكــــــنه لــــــم يســـــتيقظ ليلقـــــي تحيـــــة الصـــــباح على الســــويداء! 

الأديــــــب اللبنانــــــي الكبيــــــر مــــــارون عبــــــود - أســـــتاذه - كتــــــبَ : 

" لكأنــــــي بالأســــــتاذ عبيــــــد قــــــد جعــــــلَ مــــــن حياتــــــه ملحــــــمةً مــــــن حيــــــثُ لا يـــــــدري ، وهـــــو مـــــع كــــــل مــــــا قاســــــى مــــــن شـــــــقاء ظــــــلَّ شــــــامخ الــــــرأسِ كالســــــنديانةِ التــــــي لــــــم تطـــــأطئ رأســــــها للعاصــــــــفة "! 

لــــــروح الراحــــــل العلاَّمـــــة الموســـــوعي " ســـــلامة علـــــي حســــــين عبيــــــد " الســــــكينة والســــــلام ، ولإبنتــــــيه ضـــــحى وســـــلمى - اللتــــــين حملــــــتا الأمانتيـــــن الأســــرية و الثقافـــــــية بوفــــــــاء - أطيــــــب التمنــــــيات بالصــــــحة والحيــــــاة وأجــــــــمل التـحـــــــيات ! 

شــــــكراً دكتــــــور شــــــريف صــــــادق علــــــى الهديــــــة القيِّـــــــمة ولــــــك التحيـــــــــة! 

م. عبـــــــدو قندلـفــــــت - حمـــــص  
27 - 3 -  2019 

  

التعليقات

 

لو كان سلامة عبيد صينيا لجعلت له الصين نصبا من ذهب في أهم ساحة في مدن الصين .. هذا ما قاله سفير الصين في دمشق عام 1984 عند رحيل الأديب سلامة عبيد .. لكن يبدو أن هذا الكلام لم يؤثر بالسوريين .. فكان رحيل الأديب بصمت وسلام .. وكثيرون منا لا يعرفون أن أول قاموس صيني عربي ألفه سلامة عبيد وأنهكه السهر والتعب لإكمال هذا القاموس وإخراجه للعلن وقال حينها ( إما أن ينهيني أو أنهيه ) وسجلت الصين هذا الإنجاز العظيم لهذا الرجل العظيم في حين أن العرب وفي مقدمتهم بلده الأم سورية تجاهلت ذلك .. 
ونستطيع أن نقول أن سلامة عبيد مثل بلاده في الصين أفضل تمثيل .. فأحبه الصينيون ومن خلاله أحبوا سورية وأحبوا العرب .. وأن قصائد سلامة عبيد وأدبه يمثلان الأدب الوطني الملتزم الذي يغرس حب الوطن في قلوب الأجيال العربية وخسارة لنا أن تستبعد من مناهجنا المدرسية .. 
سلامة عبيد من الصعب أن نختصره ونختصر إنجازاته بسطور .. ولكنه سيبقى منارة للأجيال 

إضافة تعليق جديد