أقامت وزارة الثقافة ندوة نقدية تكريمية للأديب الراحل، في المركز الثقافي في السويداء، استغرقت عدة أيام، وعديداً من الجلسات، قسمت الى أربعة محاور: 

* حياة سلامة عبيد ومواقفه السياسية والاجتماعية والإنسانية. 

* سلامة عبيد شاعراً. 

* روائيا وقاصّاً ومسرحياً. 

* لغويا ومترجماً ومؤرخاً، وواضعا لقاموس صيني-عربي.  

وفيما يلي مقتطفات مما قيل في الندوة: 

- الدكتور "سلطان سعد القحطاني" من السعودية قدّم ورقتي عمل وقد قال:" اليوم قد أتينا من كل حدب وصوب لنحتفي بهذا المبدع، فماذا أقول عنه؟ هل أقول كان مؤرخاً أم كاتباً أم روائياً أم قاصّاً أم شاعراً أم مترجماً؟ إنه رجل متعدد المشارب ويستحق كل التكريم وعلينا كمهتمين وباحثين أن نحفظ الأمانة ونسلمها للأجيال القادمة." 

- الدكتورة "عالية صالح" من الأردن قالت: "من خلال هذه الندوة تعرفنا إلى مبدع كبير متعدد جوانب الابداع.....وآمل أن يتم تكوين فريق عمل يعمل على نشر جميع اعماله ودراستها  بحيث تعمم هذه  الشخصية الإبداعية على مستوى الوطن العربي، لأنه مناضل كبير ومفكر كبير." 

- الدكتور "دياب قديد" من الجزائر: "هذا الرجل كرس حياته كلها من أجل الابداع، وكان يمتلك قدرة خارقة على التعبير عن حياته الإبداعية بطرق شتى لعل في مقدمتها أن الرجل ألف قاموساً عربياً صينياً لتعميم الفائدة، وهذا المعجم يعد من أبرز المعاجم التي لا يمكن الاستغناء عنها." 

- الدكتور "سالم المعوش" من لبنان اعتبر سلامة عبيد ممن تصدروا قوافل المبدعين والباحثين الذين أسهموا في سجالية التشكل الانتمائي وتأكيد الهوية، فكتبوا في فنون النثر، ونظموا الشعر، وترجموا وبحثوا، وجاهدوا من أجل تقديم الفكر العربي وتجليات العبقرية العربية على غير صعيد.  

- الدكتور "فيصل حصيد" من الجزائر توقف عند الثقافة الشعبية وكتاب " أمثال وتعابير شعبية من جبل العرب" فقال: "ولعل ما يثير الدهشة أول الأمر في عمل الكاتب هو إحاطته في وقت مبكر بأهم الجوانب المشكلة للثقافة الشعبية الأنثروبولوجية واللغوية والاجتماعية والسياسية والتاريخية في عمل جمع بين سلاسة اللغة وجدية الطرح، وعمق الفكرة." 

- الدكتور "ياسين فاعور" من فلسطين اعتبر المجموعة الشعرية "لهيب وطيب" ثورة شعرية، وصرخة تحدٍ، ونضال كلمة في مسيرة شاعر. وأجمل قصائده "من دمانا" التي رد فيها على العدوان الفرنسي على سورية." 

الدكتور "عبد الحسين معتوق صكر "من العراق: "لقد أحيينا ذكرى رجل كبير وعبقري فذ وشاعر ملهم وثائر يحتذى به هو الأستاذ والمفكر والمؤرخ والشاعر والمربي والانسان... احترنا مع هذا الرجل من أين نبدأ معه وبأي شيء ننتهي. " 

وفي كلمته باسم أصدقاء المكرم أوضح الدكتور "صابر فلحوط":  "أنا من طلاب الراحل ومن حوارييه ومريديه، فالمكرّم أضاء وعينا في مطلع الشباب، وها نحن على مائدة تكريمه وذكراه الساطعة نلتقي، وباسم العبقرية الفذة والابداع المجلّي ننحني بقاماتنا والهامات إكباراً وإجلالاً." 

ومما جاء في كلمة السيدة "ضحى عبيد" ابنة الاديب الراحل: 

"سنعرفه شاعراً ومؤرخاً، سنعرفه في عناد السنديان فأحببت أن تعرفوه في رقة السواقي وتواضع الضفاف وشموخ النخيل والجبال، لم تغره الألقاب يوما، ولا مظاهر الوجاهة.. رغيفه كان دائما نصفين: الأول لغيرنا والثاني لنا.. منذ الطفولة كلمته الجميلة ويداه كانتا تفتحان ألف نافذة على وجه الله.. ظل أبي في أقاصي الارض ينشر لغتنا، ويرسم عن الوطن أجمل الصور.." 

تحدث الدكتور "رضوان قضماني" عن الريادة والتجديد في شعر سلامة عبيد، وتوقف بشكل خاص عند البنية  الايقاعية وأوجه التجديد فيها. 

أما الأستاذ "عيسى فتوح" فقد أشار إلى أن الراحل شاعر وطني ومسرحي ومؤرخ، ومناضل قومي..  

وأشار الدكتور "أديب عقيّل" إلى أن سلامة عبيد كان لا يحب الأضواء والشاشات والمناصب، بل كان واقعياً شفافاً، لذلك كان أبطال شعره ورواياته وقصصه من أبناء الواقع المعيش من كادحين وفلاحين وثوار مناضلين، وهو كاتب مبدع استطاع التغلب على الغربة بالتواصل والتأقلم، وإثبات الذات بالكتابة والتواصل مع الحضارة الصينية ومع الارتباط بالوطن. 

وقد قدم الأستاذ "محمد طربيه" ورقة عمل حول كتاب:" الثورة السورية الكبرى " وأشار إلى أن دراسة سلامة عبيد التفصيلية لأسباب الثورة البعيدة والقريبة، المحلية والخارجية، 

 تجعل منها حدثاً مفهوماً وواقعة إنسانية معللة، لذا نجا من الوقوع في مطبي المبالغة والإنشائية. 

ورصد الأستاذ "محمد حديفي" في دراسته، طفولة المكرم سلامة عبيد المعذبة ونبوغه المبكر، وصلابته في وجه الشدائد، واستقامته في كل مناحي الحياة، وذلك بالأمثلة الحية والأرقام. 

الأديب "حسن حميد" عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الكتاب العرب ذكر أنه زار الصين وهناك لمس التقدير والاحترام وحب الصين للغة العربية عن طريق الأستاذ سلامة عبيد الدائم الذكر بالأوساط الثقافية الصينية. 

 كما شارك عددٌ من المثقفين بأوراق عمل قيمة، نذكر منهم: د. عز الدين ميهوبي، د. عبد الله أبو هيف، الشاعر فؤاد كحل، د. فايز عز الدين، الأستاذ سيف الدين القنطار، د. ثائر زين الدين، والمستشار الثقافي للسفارة الصينية. 

تخلل الاحتفال الحضور المميز من كمّاً ونوعاً، وعبرت الكلمات المشاركة عن مدى الإعجاب والاحترام والتَّقدير لإبداع سلامة عبيد الكاتب والروائي والشاعر والمؤرخ والباحث اللغوي المعبر عن القضايا العربية والقومية.