Submitted by admin on Thu, 04/04/2019 - 14:01

كتب أكرم زعيتر : 

ديوانك يا صديقي يشهد أنك الشاعر الشاعر وأنك الوجداني المبدع! 

إن في قصائدك ما يأثم الملحنون اذا توانوا في تلحينها....... 

أما قصيدة " لا..لن أكون" فقد وددت لو كان الأمر بيدي لحتّمت على المحفوظات المدرسية أن تسلكها في عقدها يستظهرها جيلنا الصاعد   الطموح... 

لا لن أكون 

لا، لن أكونَ 

وما خُلقت لأن أكونْ  

قصباً يرجّفه النسيم، وتستخفُّ به الرياحْ 

ويذلّ في وجه الأعاصير الغضاب فيُستباح 

ويظلّ مرتجفاً، يقبّل، في المساء وفي الصباح  

قدم الأعاصير الغضابْ 

حتّى تَعَفّر بالترابْ 

لا، لن أكون.   

* * * 

لا، لن أكونَ  

كما يشاءُ ليَ النصيح بأن أكونْ 

غصناً يميل كما تميل مع النسيمات الغصون 

لَدْناً، يُسِفُّ وينحني، حتّى إذا عاد السكون 

أضحى يطاول في السحابْ 

هاماً تُعَفّر بالتراب 

لا، لن أكون.   

* * * 

لا، لن أكون 

وما خُلقتُ لأن أكونَ كما يريد لي الزمانْ 

قصباً يرجّفه النسيم، ويستقيم إذا استكان 

أنا في إباء السنديان، وفي عناد السنديان 

فإذا الأعاصير الغضاب 

دوَّت تطاول في السحاب.  

(السويداء 1953)  

ديوان "لهيب وطيب"  

 

كتب  الشاعر  قصيدة " لست أدري"  وهو  في  التاسعة عشرة من  العمر ، ونُشرت في  ديوان  "لهيب وطيب" 

لست أدري 

لست أدري، حبذا لو كنت أدري 
أيَّ شيء فيك لا يسْبي، ويُغري 
قدَّكِ الممشوقُ يا أُختَ الربابِ 
أم صفاءَ اللون، أم بُرد الشبابِ 
أم لذاذات الحديث المستطابِ 
والحيا يرسي على الخد، ويجري 
في قلوعٍ من  خيوط الفجر حمرِ 

أيّ عطرٍ لم يضمِّخ راحتيكِ 
أيّ سحرٍ لم يفض من مقلتيك؟! 

أيّ خمرٍ لم تجل في شفتيك؟! 
عبثاً يطمع في السكرة ثغري 
وفؤادي مغلقٌ عن كلّ سُكْر 
كلّ ما  في  الكون  حلوٌ  يا  أَخيّه 
كلّ وجهٍ فيه أسرارٌ خفيّةْ 
تغمر الروح بأحــــلامٍ نديةْ 
غيرَ أني واجدٌ فيك، لعمري 
كلَّ آمالي وأحلامي وشعري 
ذاك لغزٌ، هل أرى للّغزِ حلاَّ 
فلقد يشفي-إذا وُفقِّتُ- غُلّا 
 

*     *    * 

وَجَم اللبُّ، وصاح القلب كلا 
من ترى يدرك غيري كُنْهَ أمري 
لست أدري.. حبذا لو كنت أدري 
 

  السويداء 1940، ديوان "لهيب وطيب"                                                                    

 

كتب الباحث فوزي معروف:" 

" شعر التفعيلة" كما نسميه اليوم نجد مثاله في قصيدة "إلى ابنتي" التي كتبت عام 1946 أي قبل الزمن المعروف عن ولادة هذا اللون من الشعر على يد بدر شاكر السياب ونازك الملائكة"." 

 

 

إلى ابنتي 

نشرت قصيدة "إلى ابنتي" في مجلة القيثارة عدد نيسان 1947
 نشرت  قصيدة  "الى  ابنتي"  في  مجلة  القيثارة عدد نيسان 1947   

 

إلى ابنتي 

يا بْنَتي! فتّحتِ عينيك على دنيا ضياءٍ وحنان 

وأناشيد حِسان 

فتطلّعْتِ كئيباً، وبكيتِ   

وهبوك الثديَ ريّان شهيّاً، فأبيت 

فلماذا يا بنتي جئت حزينة  

عالماً لا تعرفينه؟  

لا نيوبُ الدهر آذتك، ولا أعوانُ دهرك  

وطيوف الهمّ لمّا تتململْ فوق صدرك   

بيتُنا جرّبتُ أن يبدُوَ في أحسن زينةْ 

في بياض الياسمينة  

وفؤادي كان جذلان َ لمرآكِ، طروباً  

لا عبوساً أو غضوبا   

فلماذا يابنتي جئت حزينة 

عالماً لا تعرفينه؟  

أيَّ درب سلك الدمعُ إليكِ  

فارتمى في مقلتيكِ  

بكَّرَ الهمّ عليكِ    

أنْ تكوني، مثلما قلن، لأصحاب مشوقهْ  

لصديق  

أو صديقة   

أو تكوني مثلما قلتُ: "صدى نفسي الحقيقي"  

أدرَكَتْ نفسي لماذا يابنتي جئتِ حزينةْ 

عالما لا تعرفينه. 

 

(1946 السويداء) ، ديوان "لهيب وطيب" 

 

اقرأ المزيد .. 

 

 

سمعته يلقي قصيدة وكنا طلاباً في المرحلة الاعدادية في تجهيز اللاذقية، 

وكان الاحتفال في سينما بشارع هنانو، وكنا نفراً من الطلبة مع جماهير من 

الشعب نحتشد أمام باب السينما نسمع من خلال مكبر الصوت..." 

( جميل حسن) 

 

   

 

 

 

السويداء 1945 ، ديوان "لهيب وطيب" 

 

       لكأني بالأستاذ عبيد  قد  جعل من  حياته ملحمة من حيث 

        لا يدري، وهو مع كل ما قاسى من شقاء ظل شامخ  الراس  

        كالسنديانة التي لم  تطأطئ رأسها للعاصفة . 

 

                                                     

 

  الحدود المحطمَة 

 

 

اليومَ، نفتتحُ الطريقَ  
 

 

فلا هجوعَ ولا رجوع  
 

*     *     * 

اليومَ، لا حدٌ يحاول أن يصدّ ولا قيودْ 
سقطت مهشمة، تحاول أن تعود، ولن تعود  
لتظل أمتنا موحدة العزائم والجهود 
                                 اليوم نفتتح الطريق 

نمشي على أشلائنا  
 

 

ودم الضحايا الأبرياء 
 

وجماجم الأحرار والأسد الكماة الأوفياء 
               من خضبوا السفح الرهيب، وعطّروا كبد السمــــاء  

اليوم نفتتح الطريق 

وغداً سنمشي أمةً عرباء رائدها النظام 
والتضحيات، وهمةٌ شماء تأبى أن تضام 
                        ونسير بالعهد الجديد، إلى الأمام، إلى الأمام 

اليوم نفتتح الطريق 

 

ديوان "لهيب وطيب"، (السويداء 1945 )  

   

 

 

 

 

الخريف 

صورة من صور الشاعر ورفاقه في طريقهم إلى المنفى وقد شردهم الطاغية في كل بلد... 

يرحلون كما ترحل أسراب السنونو وبهم مثلها...أشواق إلى العودة... 

 

 

الخريف 

 

(الخريف 

أشواق إلى العودة...) 

عاد الخريفْ  

فللوريقات اصفرار وارتجافْ  

ولهنّ في الوادي حفيفْ  

مثل ابتهال الناسكين  

والغيم مرتعشاً يمر  

ويهيم يرسم في الفضاء  

صوراً يوشيها الضياء  

والذاهبون إلى القطافْ 

يتسابقون ويحلمون  

وعلى الدروبْ 

همس الكواعب والطيوب 

وبأرض بيدرنا العتيقْ  

ذهب يُكَوَّم أو عقيق  

وعلى السطوح وفي السماء  

وعلى شريط الكهرباء  

أسراب رهبان صغار  

يتجمعّون، يثرثرون  

وبهم إلى الدفء اشتياقْ 

وبهم لهيب الذكرياتْ  

لحلاوة الماضي القريبْ  

للروض للعش الحبيب  

ومع الغروب  

يرفرفون، ويرحلون  

*     *     * 

فمتى، متى يأتي الربيعْ  

وتعود معطرة الورود 

وتعود أسراب السنونو 

وبها إلى بلدي حنين؟!  

                                                السويداء 1953،.ديوان "لهيب وطيب" 

 

 

الربيع في الجولان 

سيرجع الربيع للجولانِ 

من جديدْ 

وترجع الطيور 

للغابة القديمةْ 

تبحث عن أعشاشها الحطيمة  

وترجع الزهور  

تبحث عن فراشة شريدة 

ونحلة طريدة 

وترجع الصغيرة اليتيمة 

تسائل السفوح والحقول والبيادرْ 

عن والدٍ وأخوة ظلوا بلا مقابر 

مرَّت على أشلائهم كتائبُ الحديد 

فدمّرَت أشلاؤهم كتائبَ الحديد 

وانتصر الشهيد 

لأنه لم ينتظر أوامر الهزيمة  

وعندما ستنحني الصغيرة اليتيمةْ 

لتقطفَ الزهور 

وتنثر الزهور في المقابرْ 

أو ما تظن أنها مقابر 

ستهتف الأطيارُ والأشجار والصخورُ 

في الجولان: 

لا تلمسي الزهور في الجولان 

يا صغيرة 

فكلها دماء 

جذورُها دماء ....  

           أوراقها دماء.....  

                وعطرها دماء ..... 

ديوان" الله والغريب"  بكين – ربيع1974 

 

                                                                                                      

 

 

مسرحية "اليرموك"  الشعرية  تُعتبر من  أوائل  وأهم المسرحيات الشعرية بعد شوقي ، كُتبت عام 1943  ومُثلت  على عدد من المسارح  داخل وخارج سورية 

مسرحية اليرموك الشعرية 1943

 

لقي شعره كامل التقدير من أهم الشعراء والنقاد أمثال حامد حسنوعبد الكريم الأشتروعمر الدقاقوأنور الجنديوصابر فلحوطونعمان حربوفوزي معروف.  نهض شعره بالقضايا الوطنية والقومية ..... وأوحت قصائد مجموعته "الله والغريب" ، بالتحديث الشعري الذي يطوّر التقاليد الموروثة من الإيقاع والنبر والتشكيل إلى المبنى الاستعاري، وقد عبر في القصيدة التي تحمل العنوان ذاته عن حنينه للوطن: 

يارب، لم أحقد ولم أندم ِ 

ألا ترى قلبي بلون الثلوج ِ 

دعني، إذن ، أغمض جفوني هناك 

حيث أحبائي .. 

يذرفون الدمع لون الدماء 

ويعرف الرجال طعم البكاء 

                                         ويكيبيديا